عباس حسن

141

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

« نظائر غير » يراد بهذه النظائر : الأسماء الملازمة - في أكثر حالاتها - للإضافة ، وتنطبق عليها أحكام الإعراب والبناء التي تنطبق على كلمة : « غير » وقد شرحناها . وهذه الأسماء نوعان ، نوع خالص الاسمية ؛ فلا يفيد معها ظرفية زمانية ولا مكانية ، شأنه في هذا شأن : « غير » فإنها متجردة للاسمية المحضة ، وهذا النوع قليل ، مثل كلمة : « حسب » . ونوع آخر يفيد مع الاسمية ظرفية زمانية أو مكانية ويدل على ما يسمى : « الغاية » « 1 » ، ومنه الظروف التي تسمى : « ظروف الغايات » « 2 » مثل : قبل -

--> ( 1 ) للغاية هنا معنى غير الذي سبق في مواضع أخرى ( كما أشرنا في هذا الباب في رقم 4 من هامش ص 119 ) قال شارح المفصل ج 4 ص 85 في معناها ما نصه - وقد نقلناه في ج 2 ص 231 م 79 لمناسبة هناك - : « ( قيل لهذا الضرب من الظروف : " غايات " ؛ لأن غاية كل شئ ما ينته به ذلك الشئ . وهذه الظروف إذا أضيفت كانت غايتها " أي : نهايتها " آخر المضاف إليه ؛ لأنه الذي يتم به الكلام ، وهو نهايته . فإذا قطعت عن الإضافة وأريد معنى الإضافة صارت هي غايات ذلك الكلام ، - أي : نهايته - فلذلك من المعنى قيل لها : " غايات ) » . . ثم قال : ( وحكم : أول - وحسب - وليس غير - ولا غير - . . . حكم قبل وبعد . . . ) اه . وقد ساق هذا الكلام شرحا لكلام الزمخشري في المرجع السالف ، ونصه الحرفي : ( الظروف منها : « الغايات » ، وهي : قبل ، وبعد ، وفوق ، وتحت ، وأمام ، وقدّام ، ووراء : وخلف ، وأسفل ، ودون ، وأول ، وعل - ومن النادر ألا تكون مجرورة بالحرف : « من » - وقد جاء ما ليس بظرف غاية ؛ نحو : حسب - ولا غير - وليس غير . . . والذي هو حد الكلام وأصله أن ينطق بهن مضافات . فلما اقتطع عنهن ما يضفن إليه وسكت عليهن - صرن حدودا ينته عندها . فلذلك سمين غايات ) . . . اه . وملخص ما يريده المتن وشرحه هو : ا - أن غاية الشئ هي آخره ونهايته . ب - وأن غاية الظرف المضاف ليست هي المقصودة ، إنما الغاية المقصودة هي آخر المضاف إليه ؛ إذ به يتم المعنى الفرعى ، وتتحقق « النسبة الجزئية » المرادة من الإضافة . ج - وقد يحذف المضاف إليه ، ولكنه يظل ملاحظا في النية والتقدير ، بالرغم من حذفه ، وفي هذه الحالة يصير آخر الظرف المضاف هو النهاية التي تغنى عن نهاية المضاف إليه المحذوف . أي : أن الظرف المضاف يصير هو الغاية والخاتمة والنهاية بدلا من ذلك المحذوف الملحوظ . ( ومثل هذا في التصريح أيضا . ) وما تقدم يوضح تعريفا آخر لظروف الغايات ، نصه : ( هي الظروف المبنية على الضم لحذف المضاف إليه ؛ فتصير غاية وظرفا بعد حذفه ) اه . - وقد ورد هذا التعريف في « المغنى » أول الجزء الثاني في الفصل المعقود للتدريب على « ما » حيث جاء بالهامش النص السابق للعلامة الأمير . ( 2 ) وكثير من ظروف الغايات ( مثل : قبل وبعد ) يدخل في عداد الأسماء المبهمة التي لا تقع -